عبد الملك الثعالبي النيسابوري

164

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

( ما بيننا يوم الفخار تفاوت * أبدا كلانا في المعالي معرق ) ( إلا الخلافة ميزتك فإنني * أنا عاطل منها وأنت مطوق ) الكامل هذه طريقة لم يسبق إليها وما أحسنها في جمع أطراف الاستعطاف والمدح وله من أخرى يذم الزمان ويفتخر ( توقعي أن يقال قد ظعنا * ما أنت لي منزلا ولا وطنا ) ( يا دار قل الصديق فيك فما * أحس ودا ولا أرى سكنا ) ( كيف يخاف الزمان منصلت * مذ خاف غدر الزمان ما أمنا ) ( لم يلبس الثوب من توقعه * للأمر إلا وظنه كفنا ) ( لي مهجة لا أرى لها عوضا * غير بلوغ العلا ولا ثمنا ) ( ما ضرنا أننا بلا جدة * والبيت والركن والمقام لنا ) ( سوف ترى أن نيل آخرنا * من العلا فوق نيل أولنا ) ( وأن ما بز من مقادمنا * يخلفه الله في أواخرنا ) المنسرح ورد عليه أمر أهمه وأقلقه فرأى شيبا في رأسه وسنه ثلاث وعشرون سنة فقال ( عجلت يا شيب على مفرقي * وأي عذر لك أن تعجلا ) ( فكيف أقدمت على عارض * ما استغرق الشعر ولا استكملا ) ( كنت أرى العشرين لي جنة * من طارقات الشيب إن أقبلا ) ( فالآن سيان ابن أم الصبا * ومن تسدى العمر الأطولا )